رئيس جمهورية الحدث، إحدى جمهوريات الموز في دولة لبنان الكبير، يصدر قراراً يمنع المسلمين من التملك والإستئجار، في زمن العهد قوي ممهور بختم أحد ابنائه البارين …

يعقوب الأسعد

يعقوب الأسعد

يعقوب الأسعد
عندما نحدثكم عن الحدث، إحدى جمهوريات الموز في إتحاد لبنان الكبير، فإننا لا نرمي بالتعابير جزافاً ولا نصطنع لهم جمهوريتهم الناشئة ولا ننفصل عن الواقع ولكن  تعصرنا المرارة والحرقة على بلد كان يتغنى به الكبير والصغير ، حتى وقع أسيراً بين براثن ثلة من تجار الحرب عاثت به فساداً ونهباً وتخريباً، وبأهله تخويناً وتجويعاً وترويضاً.  عندما نسمي بلدةً بلداً فلأن رئيس بلدية تلك البلدة إنفصل عن الوطن إجتماعياً و عن الواقع أخلاقياً و إن لم ينفصل عن الوطن جغرافياً.
إن الجغرافية الإجتماعية أهم بكثير من جغرافية المكان ، فالمكان لم يفصل جنوب السودان ، ولا المكان من يريد سلخ كردستان ، ولا أيضاً تضاريس جبال الهملايا من سلخت باكستان عن الهند ، ومن ثم بنغلادش عن باكستان … الأمثلة كثيرة !! الفصل بجغرافية الزمان يمهد للفصل بجغرافية المكان … و العكس غير صحيح، والدليل أن تقسيم الدول العربية بجغرافية المكان لم يستطع أن يقسمها إجتماعياً وما زالت اللحمة العربية والتعاطف العربي بين مختلف أصقاع بلداننا العربية.  هل نعطي الأمور أكثر من حجمها في هذا المقال ؟ بالطبع لا . نستند إلى الواقع اللبناني قبل الحرب الأهلية وخلالها وما بعدها ، و الى الأعلام التي كانت ترفع والتقسيمات التي كان يرادها للبنان، والنفسيات المريضة الحاقدة التي ادارت رحى الحرب ثم ادارت كفة البلاد وما زالت. لا ندري أين كان السيد جورج عون قبل تلك الحرب وخلالها ، ولكن ما نعرفه أنه نصب نفسه رئيساً لجمهورية الحدث عندما أصدر قراراً يمنع على المسلمين الاستئجار والتملك بالمدينة. وما يؤكد وجهة نظرنا، أنه انسلخ عن هذا الوطن وسلخ الحدث معه جغرافياً أصراره بوقاحة الطائفي على تنفيذ القرار و الدفاع عنه و تعليله.

لا ندري إن كان هذا القرار ، والتعنت به، إستمراراً لمؤتمر المنامة القاضي بتصفية القضية الفلسطينية وبتوطين الفلسطينيين، ولا إن كان ملحقاً للتنازل الذي قدمه جنبلاط لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا من بضعة أشهر، ولكن ما نعرفه ونجزم به ، أن هكذا قرار يتعارض مع الدستور اللبناني و مع إتفاق الطائف و إن كان وجد له محل في قوانين مبعثرة في جمهوريات الموز، فلا مكان له دستورياً وقانونياً. أما إن كانوا يعتقدون غير ذلك فلأنهم صم بكم و لا يفقهون. قال تعالى في محكم التنزيل : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .
إن هذا الوطن ملك للجميع، و تنوعه الطائفي فسيفساء و لوحة تحتم على الكل أن يراعون هذا التنوع و يتعايشون معه. إنه لمن المحرج أن نذكر بهذه القاعدة التي كنا ، وإن لم نكن من جيل الحرب، إعتبرناها أصبحت من المسلمات، لكن ما يبدو أننا مخطئون. إن التعليلات التي دافع عنها السيد جورج  لم تقنع حتى السذج  لا مكان لها في لبنان ، فإن كنت تخاف من المد المسلم مالذي يجعل المسلم لا يخاف هو أيضاً من المد المسيحي و هكذا دواليك، وإن طبقت قرارك في الحدث مالذي يمنع أبناء الغربية من إصدار قرار مماثل مثلاً ، و من أن يحذوا حذوهم أبناء صور  …  فالفعل يولد رد الفعل ، و الدفاع عن هكذا قرار بأنه تم بالتشاور مع بعض القيادات المسلمة ، ما هو الا نكتة تصلح لأن تكون نكتة العصر من دون أي منازع، و إن كان بالفعل تم بالتشاور ، فإن من تشاورتم معه لا يقل عنكم طائفية  وبالتالي لا يستحق صفة القائد وعليه وعليكم أن تعيدوا حساباتكم وأن نعيد حساباتنا في إيلائكم للقيادة.
نعتذر لإخواننا الشرفاء المسيحيين، سنتكلم بطائفية مصدر القرار … إن السيد عون ، هو إبن التيار الوطني الحر والذي يضم آلاف المنتسبين  من المسلمين، و في صفوفه الخلفية، الذين سيعيدون حساباتهم بالطبع بعد هكذا قرار. إن السيد عون هو إبن العهد القوي، عهداً باعنا أحلاماً وردية و وعدنا بإنجازات إقتصادية وبمحاربة للفساد ، فآمنا مع المؤمنين بهم  وتوسمنا خيراً ، إلى أن رأينا عهداً من أضعف العهود؛ فساداً استشرى ،و فقراً تفشى ،و إقتصاداً تهاوى ، وصهراً حاكماً بأمره، ضاهى بجبروته جبروت الملوك المطلقين. إنها ليست المرة الأولى التي نرى ونسمع فيها أفعالاً و مواضيع و قرارات طائفية من التيار البرتقالي و لكن هي المرة التي لم نستطيع فيها ، أمام طائفية حكام جمهورية الحدث إلا أن، كما يقول المثل الشعبي، نبق البحصة، وإن من دون أن ندخل في تفاصيل وزارة الإتصالات ، أو التربية، أو الطاقة ، أو الخارجية، وتعييناتها الطائفية، إلى التعطيلات الوزارية كرمى لعين الصهر و تعطيل البلد و شل إقتصاده أكثر مما هو مشلول إلى  أحد أبشع انجازات هذا العهد القوي، القانون النسبي الذي يتغنون به و الطائفي بإمتياز مع مرتبة القرف ،و الذي فصله قادة الوطني الحر على مقاسهم ولد لهم أغلبية برلمانية، قانون يعتبر جريمة وطنية يستوجب إستئصاله عاجلاً ليس آجل. إن كان قادتنا فاسدون مرروا فساداً مقابل فساداً فالشعب الذي لم يكسب إلا ذلاً وفقراً وغربةً لم ولن يمرر  … لا بل سيحاسب.
إن الوطني الحر، و على ما يبدوا، أصيب بداء العظمة، لم يكن يحلم بالمركز الذي وصل إليه ، فأصبح بموقع أعلى مما كان يراوده في الحلم ، فصار بالحالة التي هو عليها الأن، ينسج القوانين على مقاس دكته … غير آخذاً بالعبر من دروس التاريخ، ناسياً أنها لو دامت لغيرهم ما وصلتهم.
إن إتفاق الطائف واضح وصريح ، لا تستطيع أن تأخذ منه ما يعجبك وترمي بالبحر ما لا تسوغه مقلتك، إما أن ترضى به وتكف وغيرك على الكيل بمكاييل مختلفة أو أن نصنع إتفاقا جديدا على قياس كل واحد في هذا البلد فما صح من ثلاثين عاماً لا يصح الأن … أفيقوا إن كنتم ستكملون بخوفكم وتخوينكم، فهذا البلد جماله بتنوعه …. نختم بوصية السيد المسيح الأخيرة  لتلاميذة : ” أُعطيكم  وصيةً جديدة : أحبوا بعضُكم بعضاً . كما أنا أحبَبتُكم ، أحِبُّوا أنتم أيضاً بَعضُكم بَعضاً . إذا أحبّ بعضُكُم بعضاً عَرَف الناس جميعاً أنكُم تلاميذي ” دعونا نحس انكم تلاميذ السيد المسيح لا تلاميذ أحد آخر ….

Posted on 27/06/2019, in وادي خالد, يعقوب الاسعد, تجمع شباب وادي خالد الوطني and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink. التعليقات على رئيس جمهورية الحدث، إحدى جمهوريات الموز في دولة لبنان الكبير، يصدر قراراً يمنع المسلمين من التملك والإستئجار، في زمن العهد قوي ممهور بختم أحد ابنائه البارين … مغلقة.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: