كندا تنتصر على الإرهاب بقيمها و مبادئها و بإنسانية رئيس وزرائها

يعقوب الأسعد

يعقوب الأسعد

كندا ، بلد اللجوء للعديد من المضطهدين في العالم ، و هو أيضاً بلد كل شخص يحلم بحياة جديدة سواءً إجتماعياً، إقتصادياً أو ثقافياً . إنه البلد الذي لا يميز بين مقيم و مواطن في الحقوق و الواجبات إلا في الإنتخاب ، فهذا الحق حصري على المواطنين فقط وذلك أضعف الإيمان . إنه البلد الذي إستضاف أكثر من 250 ألف سوري لاجئ و إنه أيضاً البلد الذي إستقبل ويستقبل الأف اللاجئين من مختلف أماكن النزاع والحروب والكوارث. إنه البلد الذي صرح رئيس وزراءه في أكثر من مرة بأن الهجرة و المهاجرين عامود الأساس في الإقتصاد الكندي وأن المهاجرين وعلى إختلاف مشاربهم جزء من النسيج الإجتماعي الكندي الذي يقوم على الإختلاف والتنوع وتقبل الأخر بغض النظر عن أصله وعرقه وديانته.

نعم ، حين رفضت العديد من الدول العربية إستقبال لاجئ سوري واحد في اراضيها، فتحت كندا أبوابه لهم وما زالت ، برحابة صدر وبإنسانية قل نظيرها عند من يدعون حبهم للسوريين ويصرفون أموالاً طائلة لماكينات الحرب و أموالاً أخرى لقنوات بثت و صبت حقداً و كرهاً و بغضاً فرق و ألهب و صب مزيد من الزيت على نار الحرب الدائرة.

كندا مرت في العامين الماضيين بقفزات نوعية على مستوى السياسة. في كيبك على سبيل المثال سقط المحافظون وسقط حزبهم (parti Quebecois)  سقطة مدوية في الإنتخابات ، وسقط معه مشروع إستقلال كيبك عن كندا والذي ما زال يتبناه هذا الحزب  و أيضاً مشاريع كانت تستهدف قيم كندا التي ترتبط بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. أما في كندا عموماً ، فكان السقوط المدوي لحزب المحافظين (parti conservateur)  و لزعيمه ستيفن هاربر الذي حاول إنهاء مشروع الهجرة في كندا وقام بتغيير العديد من القوانين التي استهدفت المهاجرين حتى الموجودين في كندا وكان اخرها تغيير قانون الاستحصال على الجنسية وزيادة عدد السنين التي من المفترض على المهاجر أن يعيشها في كندا وإدخال عامل اللغة والإشعارات الضريبية والعديد من القوانين الذي كان لوزارة الهجرة النصيب الأكبر منها  ، في الإنتخابات الأخيرة في أكتوبر 2015 وفوز الليبراليون بأكثرية ساحقة و وصول النائب الشاب إبن رئيس الوزراء السابق بيار إليوت ترودو ، إلى سدة الحكم. إن إنهاء حكم المحافظون الذي إستمر قرابة العشر سنوات ومحاولتهم حرف سياسة كندا المستقلة عالمياً نحو السياسة الأميركية، وما على القارئ إلا تتبع تصويتات كندا السابقة في مجلس الأمن و لاءاتها في كل مرة قالت فيها أميركا لا. أما على الصعيد الداخلي فإن هزيمة المحافظون أرجع لكندا قيمها الذي قامت عليها من عدم التفريق بين مواطن كندي مولود بكندا وبوالدين مولودين بكندا أيضاً أو مهاجر إنتقل إلى كندا ليتحصل على المواطنة فيها.  يكفي للمتابع أن يلقي نظرة خاطفة على المشروع الإنتخابي لرئيس الوزراء الحالي الذي ركز على قيم كندا و على اقتصادها و على الطبقة المتوسطة و تخفيف الضرائب عنهم ورفعها 1% على الأغنياء.

كان لي شرف لقاء ترودو عندما كان نائباً في الحي الذي أسكنه في مونتريال، وبحثت مطولاً مع مديرة مكتبه السيدة ستفرولا دكلاراس، تحدثنا حينها عن الهجرة وعن العقبات الذي يضعها المحافظون وعن رأيها و رأي من تدير مكتبة في ذلك ، عرفت حينها أن كندا ستكون أفضل تحت حكمه، فالليبراليون لديهم تصور أخر لكندا ، تصور جعل من كندا ما هي عليه اليوم. لذلك كنت من أشد المتحمسين لأن يرأس ترودو حزب الليبراليين ولأن المقيم المنتسب يحق له إنتخاب رئيس حزبه، صب صوتي لصالحه.

إن الهجوم الذي استهدف كيبك ، لم يستهدف المسلمين فقط وإنما استهدف أيضاً قيم كندا ، استهدف إنفتاحها، استهدف بنيتها الإجتماعية … إنه لمن الجيد ولأول مرة ربما، أن تستخدم عبارة “الإرهاب” لوصف هذا العمل الشنيع ،  تلك الكلمة التي بقيت حكراً على المرضى النفسيين ممن يدعون الإسلام، عبارة وصف فيها رئيس وزراء كندا هذا العمل ، لتنتصر الإنسانية الكندية وقيمها على الذين يحاولون تعكير أجواء انفتاحها و صفائها.


بقلم يعقوب الأسعد

 

Advertisements

Posted on 30/01/2017, in وادي خالد, يعقوب الاسعد, تجمع شباب وادي خالد الوطني and tagged , , , , . Bookmark the permalink. التعليقات على كندا تنتصر على الإرهاب بقيمها و مبادئها و بإنسانية رئيس وزرائها مغلقة.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: