حربان و هدنتان، طموح و تعامل، ملك و رئيس، و عدو سعيد…أسعد مما يحلم!!

لمّا سألت عن الحقيقة قيل لي .. الحقّ ما اتّفق السواد عليه .. فعجبت كيف ذبحت ثوري في الضّحى .. والهند ساجدة هناك لديه .. نرضى بحكم الأكثريّة مثلما .. يرضى الوليد الظّلم من أبويه .. إمّا لغنم يرتجيه منهما .. أو خيفة من أن يساء إليه. – ايليا ابو ماضي
أحببت أن أبدأ مقالي هذا بتعبير لطالما أعجبني لإيليا أبو ماضي. ثم وجدت أن اطرح بعض من الأسئلة في صلب صلب الموضوع : من يكتب التاريخ ، ومن يسهر على ديمومته، و من يدرسه في المناهج التعليمية ومن يصنع من الهزيمة إنتصار و من الإنتصار هزيمة، ومن يجعل من العزة إنكسار ومن يرفع صوته منتصراً بعد كل إنتحار، و من.. و من….؟؟؟ التاريخ مليء و الأسئلة تبدأ و لا تنتهي بألف تعجب و مليون إستفسار!!!!

الملك عبدالله الأول بن الحسين

الملك عبدالله الأول بن الحسين

في التاريخ المعاصر هنالك حربان غيرا شكل عالمنا العربي: حرب البداية وحرب النهاية في حياة جيوشنا العربية قبل أن تروح لثباتها الشتوي، عدا بالطبع جيش العراق الذي لم يهنأ يوماً بالراحة حتى العام 2003, العام الذي أعلن فيه وفاته نهائياً و ضياع العراق.
برز في تلك الحرب شخصان تشابها إلى حد مخيف : الملك عبدالله الأول بن الحسين في حرب 1948 و أنور السادات في حرب تشرين 1973, فما هي أوجه الشبه بين الرئيس والملك؟
بدايةً ، كان ملك شرق الأردن شخصاً طموحاً تأثر كثيراً بضياع حكم أبيه في الحجاز و حصول أخيه الأصغر فيصل على العراق الأكبر و الأهم من شرق الأردن فما كان منه إلا أن تحالف مع الانكليز ومع اليهود كي يضمن حكماً دائماً ومناطق أوسع. وكان السادات شخصاً طموحاً تأثر بحب الجماهير لعبد الناصر وأراد أن يحصل على نصيبه من هذا الحب وكان دائم التفاخر لدى الرؤساء عندما يخرج و يستقبله شعبه قبل كامب ديفيد بنوع من الحب. وكان السادات منذ اليوم الأول متأثراً بصديقه الشاه في إيران ينشد أمريكا ويسعى للتقرب منها حتى من دون مقابل في أكثر الأحيان، ربما كى يكون مثله شرطياً اميركياً على الشرق الأوسط و إفريقيا.
كان الملك و منذ ما قبل حرب 1948 على علم بمشروع تقسيم فلسطين بين العرب واليهود و كان موافقاً عليه و كان السادات على إستعداد للتعامل و السلام مع إسرائيل منذ وفاة عبد الناصر و ظل يحاول حتى في حرب تشرين إلى أن وصل إلى مبتغاه في العام 1978.
كان الملك القائد الأعلى للجيوش العربية ولم يكن له أي خبرة تذكر في ميادين القتال وكان متعاملاً مع اليهود و راضياً بالتقسيم مع قائد جيشه الجنرال جلوب الإنكليزي، وكان السادات قائداً أعلى للقوات المسلحة المصرية، لا خبرات عسكرية له ،و على إتصال مع إسرائيل في حرب 1973 ينشد إتفاقاً و سلاماً و فكاً للإرتباط، حتى أنه  وفي خضم الحرب أرسل رسالة مباشرة إلى جولدا مائير يلتزم بها حسن النية. كان يعتقد حسب وصف محمد هيكل أن الصراع العربي الإسرائيلي نفسي وليس صراعاً حقيقياً.
كان الملك يقاتل غير مرتبطاً بالجبهات الأخرى و إن كان القائد الأعلى للجيوش العربية مجتمعة و بسببه تمكن اليهود من قضم مزيد من الأراضي العربية(مثل صحراء النقب و إيلات) المدرجة بقرار التقسيم و بسببه جرى حصار الفالوجة الشهير. و كان الرئيس غير مرتبط بجبهة الشمال السوري إلا في قرار بدء العمليات وعندما نصح بإحتلال المعابر للتخفيف عن سورية و إكتساب نقطة مهمة في الحرب رفض ذلك، وذهب للهدنة منفرداً و من ثم للسلام المنفرد.

أنور السادات

أنور السادات

كان الملك يدعي المقاومة وكان على علم بالتقسيم لا بل أعطى الدولة الصهيونية أكثر من نصيبها. وكان الرئيس قادراً على إحداث إنتصار حقيقي في حرب فرضت عليه ولكنه آثر أن يرسل برقيات تطمين بمحدودية الحرب للأميركان والإسرائليين وقدم تنازلات و وافق على إنهاء الحرب ضمن شروط لم يعتقد كيسنجر أن السادات سيوافق عليها و انصدم موشي ديان وبهرت جولدا مائير عندما سمعت بخبر موافقة السادات بحسب مذكرات الإثنان.   
وأخيراً ،و في يوم الجمعة 20 يوليو 1951، وبينما كان الملك يزور المسجد الأقصى في القدس لأداء صلاة الجمعة قام رجل فلسطيني يدعى مصطفى شكري عشي وهو خياط من القدس باغتياله، حيث أطلق ثلاث رصاصات إلى رأسه وصدره .و في 6 أكتوبر من عام 1981، تم اغتيال السادات في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وقام بالاغتيال خالد الإسلامبولي وحسين عباس وعطا طايل وعبد الحميد عبد السلام ، حيث قاموا بإطلاق الرصاص عليه مما أدى إلي إصابته برصاصة في رقبته ورصاصة في صدره ورصاصة في قلبه.  
كانا في مركز القرار ، كانا القادة في حروب غيرت وجه الشرق، كانا يظهران شيئاً و يفعلان أشياء أخرى مناقضة تماماً لما يظهرانه، كانا طموحان لدرجة الخيانة … ثم لاقا تماماً ما إستحقانه، فإن ضاع العدل من الناس، لن يضيع عدل رب إسمه العدل. وإن كانت الناس تنسى فرب العباد لا ينسى، وإن كان البعض ما زال يرى فيهم ابطالاً و زعماءاً فالتاريخ الذي كتب بالدم لا يستطيع إلا أن ينطق بما شهده.
وما زال التاريخ يسطر كم أخطأنا بحق بلداننا وسيبقى يسطر فنحن شعب لم نتعلم كثيراً من دروس الماضي فكما قال جورج برنارد شو: كان هيجل على حق عندما قال أننا نتعلم من التاريخ أنه يستحيل على البشر التعلم من التاريخ.  


بقلم يعقوب الأسعد

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

   

Advertisements

Posted on 20/05/2016, in وادي خالد, يعقوب الاسعد, تجمع شباب وادي خالد الوطني and tagged , , , , , . Bookmark the permalink. التعليقات على حربان و هدنتان، طموح و تعامل، ملك و رئيس، و عدو سعيد…أسعد مما يحلم!! مغلقة.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: