إبن خلدون وطارق إبن زياد … بين العرب والأمازيغ !!

📌 بعيداً عن السياسة الشرق أوسطية وبالتحديد السورية وبعيداً أيضاً عن حلب واعزاز و عن مطار منغ وبعيداً عن تفجيرات أنقرة وعن قصف تركية للأكراد في شمال سورية فمقال اليوم ثقافي لا دخل للسياسة به لا من قريب ولا من بعيد.

Ebn Khaldounدأب مدعي العروبة على تشويه الحضارة العربية من إنعدام مصطلح القراءة والمطالعة عندهم و الجهل بتاريخهم وحضارتهم بقصد أو من دون قصد، بكسل فكري أو بخمول ثقافي أو ربما بعدم الإكتراث، كي لا نظلم أحد  . فأحياناً شبابنا يساير الشائعات الغربية فيصدقها  وأحياناً يعتبر بعضهم اننا، أي العرب، ليس في تاريخنا ما يشرف ولا في علمائنا ما يدعو للمفخرة. فعندما نتكلم عن العرب يتنصل اغلبهم من عروبته بالفينيقية أو بالكلدانية أو بالسريانية أو البابلية أو الفرعونية …
هذا ليس صلب الموضوع هنا فلن أدخل بنسب من ذكرت أنفاً لأفند كلاً على حدة وأوصله بالعربية، فهذا ليس بيت القصيد. الموضوع الذي يهمني في هذا البحث هو  إبن خلدون ، رائد ومؤسس علم الإجتماع. إبن خلدون بالنسبة لهم بربري أمازيغي لأنه من مواليد المغرب العربي في تونس، أو لأن الأمازيغ قالوا بأنه كذلك ، لا أدري !؟  من وجهة نظرهم، لم يصل العرب لمستوى علمي يخول احدهم مرتبة علمية تجعله الأول في علم الإجتماع، طبعاً هذه المعلومة خاطئة وخاطئة جداً، ولأبرهن الخطأ سألجأ إلى المجلد السابع الذي تحدث إبن خلدون فيه بإستفاضة عن نسبه قائلاً : “وَنَسَبُنا حَضْر مَوت ، من عَرب اليمن ، إلى وائل بن حُجْر، من أقيال العَرب ، معْروف وله صُحبة … ”  [الصفحة ٥٠٣ من المجلد السابع – مقدمة إبن خلدون]
إذاً إبن خلدون عربي حضرمي يمني، ولمن لا يعرف اليمن ولا يعرف حضرموت لا يعرف شيئاً عن العرب ولا عن تاريخها العريق. فإلى جانب حضرموت كان الغساسنة والمناذرة وتدمر … وأيضاً الأمويين والعباسيين ، لإنعاش ذاكرة البعض من المتأثرين أو الهائمين في جهل التبعية إلى الغرب.

Tarik_ibn_Ziyad_(cropped)أما عن طارق إبن زياد فيذكر ابن خلدون في أكثر من مرة أن طارق بن زياد حضرمي. ففي كتاب  تاريخ ابن خلدون المجلد ٤ الصفحة ١١٧ يقول إبن خلدون عنه التالي : ” وموسى بن نصير أمير العرب إذ ذاك عامل على أفريقية من قبل الوليد بن عبد الملك، ومنزله بالقيروان. وكان قد أغزى لذلك العهد عساكر المسلمين بلاد المغرب الأقصى ودوّخ اقطاره، وأوغل في جبال طنجة هذه حتى وصل خليج الزقاق، واستنزل بليان لطاعة الإسلام، وخلف مولاه طارق بن زياد الليثي واليا بطنجة، وكان بليان ينقم على لزريق ملك القوط لعهده بالأندلس لفعله بابنته في داره كما زعموا على عادتهم في بنات بطارقتهم فغضب لذلك وأجاز إلى لزريق فأخذ ابنته منه. ثم لحق بطارق فكشف للعرب عورة القوط ودلهم على غرة فيهم أمكنت طارقا فانتهزها لوقته، وأجاز البحر سنة اثنتين وتسعين من الهجرة بإذن أميره موسى بن نصير”. إذاً طارق بن زياد الليثي ، والليثي تعني الكناني مثل عروة بن أذينة الليثي الكناني ما يعني حكماً أن طارق إبن زياد عربي كناني.
بالإضافة إلى إبن خلدون فقد أظهر إبن خلكان أن طارق إبن زياد عربي حضرمي أيضاً. المصدر : ابن خلكان، أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر (1972). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. دار الكتب العلمية، بيروت.

إن الحروب التي تستعر في الشرق الأوسط تستعر أيضاً فكرياً.هذه الحرب الفكرية لم تستثني الفرس أيضاً فكان لهم نصيب الأسد في تشويه الحضارة العربية وتشويه التاريخ من خلال القول بأن معظم العلماء والقادة والمفكرين هم من الفرس. ومثلهم أيضاً الأتراك وإن كان بوتيرة أخف.

إن الحرب الفكرية لا تقل أهمية عن الحروب الحقيقية، وإن كنت كعربي لا ارى بهذا الواقع الذي نعيشه أي بصيص من الأمل بغد مشرق لما تعتريه النفوس العربية وإخوانها في الجيرة من حقد طائفي وعرقي إن في شرق الأمة أو في مغربها أو حتى في وسطها فإنه من أبسط حقوقي أن افتخر بماضي عربي كان مشرقاً وبعلماء وقادة وأدباء وفلاسفة جعلوا من الحضارة العربية واحدة من أبهى الحضارات و وضعوا العرب في مصافي الشعوب التي قدمت للإنسانية علوماً ما زالت نتائجها تخدم البشر والحجر حتى يومنا هذا. من حقي كعربي أن آخذ من هؤلاء قدوةً وأن اجعل ابنائي وإخواني فخورين بعروبتهم وحضارتهم وعلمائهم وأدبائهم وفلكييهم، فلا يعني إن كان الواقع كئيب مرير ، حالك السواد ، أن الماضي كان كذلك أو الحاضر سوف يكون كذلك أيضاً … أن افتخر بهم وأن اقتدي بهم وأن أربي أولادي المشي على خطاهم على قدر الإستطاعة فيفتح هذا لهم ولي أبواب المعرفة فنخرج جميعاً من قمقم الجهل والتبعية فنحرر عقولنا ونصنع لنا مستقبلاً مشرقاً.

و الله أعلم !!!

الشكرا للأخ مروان السرحاني الهلالي من عرب الأوراس على بعض التوضيحات والإثراء .

بقلم يعقوب الأسعد

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

Advertisements

Posted on 19/02/2016, in وادي خالد, يعقوب الاسعد and tagged , , , , , , . Bookmark the permalink. التعليقات على إبن خلدون وطارق إبن زياد … بين العرب والأمازيغ !! مغلقة.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: