ايران صديقة أم عدوة؟!

العالم العربي وإيران

العالم العربي وإيران

ربما يكون السؤال الأصعب في القرن الحادي والعشرين. وللإجابة عنه يجدر بنا المرور بعدة محطات في التاريخ الحديث والقديم. بدايةً، وبالعودة إلى تاريخ المنطقة القديم، فإيران دخلت الإسلام بالمعشر وليس بالحروب (بعد معركة القادسية وإنتصار المسلمين لم يجبر المسلمون أحداً على الإسلام، فقد عاشر الفرس المسلمون وأعجبوا بأخلاقهم ). إعتنق الإيرانيون المذهب السني حتى العام ١٥٠٠ ميلادية. في هذه السنة وحتى قبلها، كان هنالك صراع تركي- فارسي، هذا الصراع لم يكن قط دينياً وإنما عرقياً بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية، أي بين الفرس والأتراك. عندها صعد إلى الحكم إسماعيل الأول الذي كان فارسياً وشيعياً. كان لهذا الحاكم عداء قوي للدولة العثمانية وأيضاً عداء ديني من جراء زوال الدولة الفاطمية من مصر في الاعوام ١١٠٠ ميلادية. حاول إسماعيل إشعال الحروب مع جيرانه لتوسيع رقعة امبراطوريته, إستعان بالقومية الفارسية فلم يلقى الكثير من التأييد، لذا ما كان منه إلا أن غير مذهب الناس بالقوة من المذهب السني إلى الشيعي الإثنى عشري(فللدين عصبية أكبر ). فتحولت إيران من السنية إلى الشيعية، كان ذلك تقريباً في العام ١٥٠٢ ميلادي. قاد بعدها العديد من الحروب مستعيناً بعامل الدين، أهمها معركة دابق . هذه لمحة سريعة لتاريخ المنطقة القديم


أما عن التاريخ الحديث فكان هنالك عداء عربي عراقي- إيراني حول منطقة الاهواز العربية، خصوصاً بعد إكتشاف النفط فيها. فقامت حرب الخليج الأولى أو قادسية صدام في العام ١٩٨٠، ودامت ما يقارب الثماني سنوات. فضلاً عن منطقة الاهواز، هنالك العديد من الأراضي المتنازع عليها مع إيران كجزر أبو موسى و طنب الكبرى و طنب الصغرى( مع الإمارات العربية ). قوي الصراع وإحتد مع سقوط العراق في العام ٢٠٠٣. كان لسقوط العراق فرصة لإيران للإستحواذ على العراق لما يمثله العراق من ثقل ديني. فتعاونت إيران مع أمريكا ومع حلفائها ولعبت على الوتر الديني للإستحواذ على العراق سياسياً. فمثلاً دعمت نور المالكي رغم نجاح علاوي (شيوعي) بالإنتخابات ونسجت تحالفات واسعة لأجل ابقائه في السلطة. كما وشجعت إيران العديد من الفصائل الشيعية إبان الحرب والذي عاثت فساداً وطائفية في العراق. وكانت من أكبر الداعمين لفكرة إجتثاث البعث وللدستور العراقي الجديد و لحل الجيش العراقي 

من ناحية أخرى، دعمت إيران كل المقاومات ضد العدو الصهيوني، من حزب الله إلى جبهة التحرير ، إلى حماس إلى … هذا الدعم موثق ولا أحد يمكن أن ينكره وبإعتراف جميع قادة الفصائل المسلحة وعلى رأسهم كتائب عز الدين القسام. وربما ما كان حزب الله لينتصر على إسرائيل في العام ٢٠٠٦ لولا الدعم الإيراني والسوري طبعاً. عطفاً على هذه النقطة يجب التذكير بأن إيران كانت قد اشترت أسلحة إسرائيلية الصنع في حربها مع العراق : سميت الصفقة بإيران كونترا، بإمكانكم الإطلاع عليها وعلى تفاصيلها
دعمت إيران الإحتجاجات في البحرين الداعية إلى إسقاط النظام هناك، و ما زالت. دعمت أيضاً إيران نظام الإخوان المسلمين في مصر وشبهت انذاك الثورة المصرية بثورة الإمام الخميني. وعادت لتندم بعد ذلك
دعمت إيران الحوثيين في حربهم مع النظام الحاكم( نظام هادي الاخواني ) وما زالت، كما وإنتقدت عاصفة الحزم
دعمت إيران وتدعم النظام السوري الحاكم وتحمي هيكلية الدولة السورية ، إن من خلال استشاريين أو في أروقة السياسة وفرضت نفسها لاعباً إقليمياً مهماً على صعيد جميع أزمات الشرق الأوسط وخصوصاً بعد الإتفاق النووي

فهل إيران دولة صديقة أم عدوة؟ أعتقد بأن إيران دولة لديها اطماع سيادية ومصالح وتطمح، كما النظام التركي الذي يريد إسترجاع أمجاد العثمانيين، إلى إسترجاع أمجاد الصفويين. تسعى، كما سعت الدولة الصفوية في السابق، إلى التأثير على الجمهور العربي من خلال الطائفية. مثلها مثل السعودية التي تسعى من خلال الوهابية والسلفية إلى الهيمنة وكما تسعى تركية من خلال الفكر الاخواني وكما فعلت إسرائيل مع جمهورها العربي اليهودي. مشكلتنا نحن العرب ، أنه تشدنا الطائفية وحدها ولا يشدنا معها شيئ أخر. فالإيرانيون يمجدون العرق الفارسي ربما أكثر من الدين ، وكذلك حال الأتراك مع العرق التركي أو التركماني. أما نحن العرب، فالعروبة لدينا إما حرام أو شائبة أو من صنع القوميين اليساريين العلمانيين! وننسى أن العروبة بدأت قبل الإسلام وأن حضارات عدة كتدمر وحضرموت والبتراء لم تكن مسلمة. حتى ذهب البعض لتكفير العروبة واعتبرها نقيد للدين الإسلامي متناسين أن الرسول وخلفائه عرباً, كذلك كتاب الله القرأن
نهايةً، إن من يقول أن إيران دولة صديقة وحليفة وشقيقة مخطئ ، وإن من يقول إيران دولة عدوة متآمرة مخطئ أيضاً. إيران دولة لديها مصالح ولديها أجندة، ليست دينية ولم تكن في يوم من الأيام كذلك. اجندتها توسعية، كما أجندة الأتراك والروس والأمريكان. الفرق بين الأجندتين الروسية الأميركية من جهة والإيرانية التركية من جهة أخرى ، أن الأولى بجيوش هي الأولى في العالم وبترسانة عسكرية هي الأعظم، أما الثانية فبخزعبلات طائفية شيعية وسنية، وبحرب وقودها العرب !!! سلمت يد إيران التي دعمت الفصائل التي قاومت وتقاوم إسرائيل والتي حمت الدولة السورية من الإنهيار ولأن تتحول إلى عراق ثانٍ او ليبيا أخرى … وتبت يداها دون ذلك

بقلم يعقوب الأسعد

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

    

Advertisements

Posted on 28/12/2015, in وادي خالد, يعقوب الاسعد and tagged , , , , , . Bookmark the permalink. التعليقات على ايران صديقة أم عدوة؟! مغلقة.

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: